معرض الكتاب
ذهبنا إلى معرض الكتاب البارحة، و لكنّني أصبت بنوع من خيبة الأمل.
أحسست أنّ الكتب هي نفسها كلّ سنة، نفس العارضين، نفس الوجوه، لا جديد، لا شيء يدعو للتفاؤل.
ماذا نجد في معرض الكتاب؟
- نفس الكتب الدينيّة القديمة بطبعات جديدة و أغلفة مختلفة عند كلّ ركن عرض…
- كتب شبه سياسيّة تعالج مواضيع نساها الدّهر أو مواضيع “سخنة” مثيرة للجدل و في أكثر الأحوال تافهة…
- نفس النّسخ لقصص و روايات قديمة لكتّاب عرب قدامى…
- مجموعة من الكتب المترجمة عن اليوغا، الماكروبيوتيك، الجمال و غيره…
- مجموعة من الكتب السخيفة عن أتفه المواضيع كرسائل الهواتف الجوّالة و غيره…
و هنا و هناك تجد كتاباً منفرداً ضائعاً بين الزّحام يروي قصّة جميلة أو يعالج موضوعاً مهمّاً، و لكنّك تتعب لتجده، كمن يبحث عن إبرة في كومة قشّ.
هناك بعض الكتب الأجنبيّة المثيرة للاهتمام، و لكنّ حضورها قليل. و ما هو أقلّ حضوراً و أكثر إثارة للكآبة كتب عربيّة من كتّاب عرب معاصرين.
و لكن لما المفاجأة فنتائج البحوث تقول:
- ينتج العرب 1.1% فقط من مجموع كتب العالم، و لو أنّهم يشكّلون 5% من سكّان العالم. هذا أقلّ من بلد واحد كتركيا!!
- العرب يترجمون 330 كتاباً سنويّاً تقريباً، فقط خمس ما تترجمه بلد كاليونان.
- طبعات الكتب العربيّة قليلة جدّاً و حسي المعايير الغربيّة يكفي لكتاب أن يبيع 5000 نسخة ليدخل قائمة أعلى المبيعات.
بعد كلّ هذه الحقائق، كيف نتوقّع أن تكون معارض الكتب العربيّة؟
أردت أن أشتري قصّة أو رواية لكاتب عربيّ معاصر جديد، و لكنّني اكتشفت أنّنا لا نعرّف بهم أصلاً و لا نشجّعهم و بالكاد نعرف أسماء أيّاً منهم…
أدرك أنّني أبالغ قليلاً، فالمعرض طبعاً أحسن ممّا وصفته، و لكنّ ما يؤسفني جدّاً هو تدهور حال الأدب العربيّ، انعدام الجديد، عدم اختيار المواضيع المهمّة للترجمة، عدم احترامنا و دعمنا للأدباء الشّباب…
أنا من أكبر المؤمنين بأهميّة القراءة و الكتب، و حال الأدب و الكتب و الثقافة في عالمنا العربيّ إنّما يعكس حال أمّتنا كلّها، و يا له من حال مؤسف…

تعليق واحد
حلووو والله