فندقة … و خدمات أخرى

بلادنا العربية، ساحلية كانت أو جبلية أو حتى صحراوية، معروفة بجمالها، هذا بالإضافة إلى شمسنا الدافئة التي تطل علينا طوال العام تقريبا، مما يجعل من بلادنا محط أنظار السياح على مدار العام.
ولكن، بدلا من العمل على تطوير ثقافتنا السياحية و رفع جودة خدماتنا و إعداد موظفي الفنادق إعدادا يضمن راحة و سعادة السياح بطريقة تتناسب مع مجتمعاتنا و تجذبهم إلى حضارتنا و ثقافتنا، فإن الواقع المرير في الكثير من الدول العربية هو أننا نركز على إثارة غرائز هؤلاء السياح.

فاختيار الموظفين و الموظفات قائم على المظهر و القالب لا على الثقافة و المؤهلات، والملابس التي يرتدونها تعكس الرخص والوقاحة لا الخبرة و التمكن … ولكن هذه كلها أشياء تعودناها في أغلب قطاعاتنا لا في قطاع السياحة فقط. المصيبة الكبرى تعدت هذا كله إلى تقديم خدمات من نوع آخر.
فبعد الانتهاء من الدوام يتحول الموظفون إلى أدوات لإمتاع السائح و “إشباع” احتياجاته مهما كانت رخيصة و مقززة. فترى مناظر تشمئز لها النفوس الشريفة: شاب مع عجوز شمطاء، أو مراهقة مع رجل في سن جد جدها، أو شاب مع رجل مقزز…الخ. و ما السبب! كسب رضاء هؤلاء السياح لضمان عودتهم كل عام.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هذا ما يريده السياح منا؟ هل يصعب عليهم الحصول على كل هذا في بلادهم؟ قد يكون هذا هدف بعضهم، ولكن من المؤكد أنهم لو قدمت إليهم الخدمات السياحية بطريقة متمكنة و محترفة لما بحثوا فقط عن النزوات الرخيصة، ولتعمقوا في بلادنا واستمتعوا بعاداتنا وما لدينا لنقدمه حتى لو كان ما نقدمه بعيدا كل البعد عما تعودوا عليه. ففي النهاية، السياحة هي التعرف على الآخر بكل اختلافاته…
فإلى متى سنظل نصر على تقديم أنفسنا و بلادنا و حضارتنا بهذه الطرق الرخيصة؟

اعلانات

مواضيع أخرى...

التعليقات: 7 على موضوع “فندقة … و خدمات أخرى”

  1.   15 أبريل 2006 | 11:15 ص

    تحية
    بيان إلى أصحاب المُدوّنات العرب
    مع سلامي
    جُحَا.كُم

  2.   15 أبريل 2006 | 2:39 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخي الكريم، أنت تتكلم عن ثقافة جيل…
    على سبيل المثال في دبي حيث إشتهرت بالتقدم في المجالات والخدمات السياحيه، نرى أغلبية من يعمل في هذا القطاع آسيويين أو من أوروبا الشرقيه أو بعض الجنسيات العربية…
    وتكاد تكون نسبة أهل الإمارات تكون ضئيلة جدا في هذا القطاع الحيوي الذي تبني دبي إقتصادها الحديث عليه..
    والسبب في هذا العزوف، نظرة المجتمع ككل لهذا القطاع.. فالأهل يرفضون أن تشتغل إبنتهم في فندق حتى ولو كانت موظفة إدارية لتفادي الشبهات!!!
    والشاب يبتعد عن هذه الوظائف كي لا تحوم حوله الشبهات…

    فأعتقد أنه من واجب المسؤوليين أن ينشروا ثقافة نظيفه عن ماهية السياحه وأهميتها لنا كإقتصاد ودخل قومي للبلد… ودعم توطين هذه الوظائف وتطعيمها بنوعية من الموظفين المثقفين من حملة الشهادات !!!

  3.   18 أبريل 2006 | 6:12 م

    فندقة … و خدمات أخرى

    [...]بلادنا العربية، ساحلية كانت أو جبلية أو حتى صحراوية، معروفة بجمالها، هذا بالإضافة إلى شمسنا الدافئة التي تطل علينا طوال العام تقريبا[...]

  4.   22 أبريل 2006 | 5:46 م

    salut s7i7 tourisme 3andou barcha points négatives wjib choubouhet surtout lelbnet welli houma tam3in fi flousshom wma5amemouch fi nhar e5er wala chnia yestana fihom 3and rabbi ybi3ou arwe7hom 3ala 5ater leflous elli wrah ykabchou lel5er

  5.   27 أبريل 2006 | 7:59 م

    أنواع السياحة متعددة. وتختص كل دولة بنوع من السياحة. فهناك الجبلية في الهمالايا والشاطئية في اسبانيا والجنسية في التيلاند… لكن دولنا فطنت وأرادت أن تقدم خدمات متكاملة (one stop shopping) حتى تستقبل كل أنواع السياح.
    عاشـــه: استخدام أجانب لا يعني إزالة المسؤولية من عاتق مشغليهم - وبالمناسبة فالمغرب مقبل على “طفرة سياحية” بفضل 20 بليون دولار من الإستثمارات الإماراتية . وسيشغل القطاع آلاف العمال من أبناء المسلمين.

  6.   28 أبريل 2006 | 4:10 م

    [...] في موضوع فندقة … و خدمات أخرى بمدونة أزرق تحتر الصفر .. تحدث فيه عن الطريقة التي تخدم بها البلاد السواح وكيف توفر لهم كل شيء “جميل” في نظرهم “وقح” عندنا.. وكيف أن البلاد تتجاوز كل الأعراف والأديان في سبيل تحقيق ذلك الغرض ألا وهو خدمة السائح وامتصاص جيبه.. وتونس معروفة بهذا.. فكل من أعرفهم والذين زاروها يتحدثون عن العجب العجاب و الغريب منه والذي لا يصدقه بشر في أنه يحدث في بلاد عربية تحت شعار “لا إله إلا الله”.. [...]

  7.   09 مايو 2006 | 11:50 م

    ولماذا تُلبى رغبات لزوار لاهم لهم الا نزواتهم القذرة المسؤولية تقع على الجانبين قطاعات سياحية تطمع لتحقيق ارباح طائلة وزوار حمقى عذراً لكني لااستطيع منع نفسي من محاسبة سياح يريدون شراء من حولهم بالمال

أكتب تعليقاً  

للكتابة بالعربيّة: