وحدة عربيّة؟!

كبرنا كلّنا و نحن محاطون بهذا الحلم الكبير، حلم وطن واحد موحّد كبير يمتدّ من المحيط إلى الخليج، حلمنا العربيّ، حلم الوحدة.

في المدرسة، في البيت، في الشارع، في كلّ وسائل الإعلام علّمونا أنّ ما يوحّدنا أكثر ممّا يفرّقنا.قالوا أنّ تاريخنا و لغتنا و ديننا و ثقافتنا و تقاليدنا كلّها توحّدنا و أنّ كلّ ما يفرّفنا هو هذه الحدود الافتراضيّة المصطنعة التي فرضها علينا الاستعمار.

سمعنا كلّ هذا الكلام و صدّقناه و آمنّا به و أصبح كلّ واحد فينا جمال عبد النّاصر مصغّر. عشنا الحلم و كلّنا أمل أنّ اليوم الذي يتّحد فيه كلّ العرب آت لا ريب فيه.

و لكنّ الانتظار طال، و كبرنا و تفتّحت عيوننا على حقائق هذه الدّنيا. و تحوّل الحلم و الأمل إلى مرارة و حرقة من الواقع العربيّ الذي نعيشه.

يا ترى أيزال هناك أشخاص يؤمنون و يأملون؟

كيف و الواقع يقول أنّ ما يفرّق العرب أكثر ممّا يوحّدهم؟
كيف و نحن نرى أنّ العرب يبحثون و ينقّبون عن أيّ شيء تافه يمكن أن يزيد التفرقة بينهم؟
كيف و نجن نرى جدران جديدة و أعلى تبنى بيننا كلّ يوم؟

فروق بين المشرق و المغرب، بين بلد و بلد، بين أهل الشمال و أهل الجنوب، بين مدينة و مدينة، بين حيّ و حيّ، بين عائلة و عائلة، بين أخ و أخيه…
أتفه و أصغر شيء يفرّقنا بينما لا تستطيع كلّ الأسباب الكبيرة و الأساسيّة أن توحّدنا…
لماذا؟؟
ما الذي أوصلنا إلى هنا؟
و هل هناك رجعة من هذا الواقع البائس؟
أم أنّ هذا الحلم كان مجرّد وهم من الأحسن أن ننساه؟
هل كانت فكرة الوحدة فكرة غير منطقيّة أصلاً؟

و لكن ها نحن نرى العالم كلّه يحاول أن يتّجه حول الوحدة و فوائدها. و من الأمثلة النّاجحة الولايات المتّحدة الأمريكيّة و الآن الاتّحاد الأوروبّي الذي ما يزال يبني نفسه.
لماذا يتّحد الجميع و نتفرّق نحن؟
لماذا يرى الجميع فوائد الوحدة و ندير نحن ظهورنا لها؟

البعض، كالعادة، يقول أنّها مؤامرة من الغرب أو من الصهيونيّة العالميّة، و لكن بغضّ النّظر عن ذلك و عن صحّته أو عدمها، فالمشكلة الأساسيّة هي فينا نحن العرب.
ببساطة، عرب اليوم شبه خالين من العروبة.

اعلانات

مواضيع أخرى...

التعليقات: 4 على موضوع “وحدة عربيّة؟!”

  1.   15 فبراير 2006 | 7:19 ص

    أعتقد أخي أنني ما زلت أحلم بيوم الوحدة في خيالاتي وعندما أسهو و أعتقد أنه سيتحقق ولكن عندما نكف نحن الشعوب عن دفن رؤسنا بالرمل و إدعاء العمى و عدم الروئية عندما نتجه بحق لأخذ دورنا الحقيقي في البناء والتغيير ولا نسمح لكانن من كان بأن يتحكم بمقدرتنا وأمالنا و أن يفكر عنا فقط لأنه يعتقد أن دمة أزرق وبذلك هو مختلف عنا و يجب أن يديرنا الجواب هو فينا

  2.   20 فبراير 2006 | 8:34 م

    معك على طول الخط في هذه القراءة الصادقة والصحيحة، لكن لمن تحكي في زابورك يا داود.. هكذا حال العرب في غيبوبة طويلة، لولا أصوات هنا وهناك، بالكاد تصل إلى القلة القليلة ممن هم في الحد الأدنى من الوعي.
    جُحَا.كُمْْ

  3. محمد
      23 فبراير 2006 | 8:30 م

    اعتقد اخي الكريم انه لا وحدة الا من بعد ان نتخلص من شوائبنا
    ونضع كل مكبوتاتنا ومؤاخذاتنا لبعضنا على الطاولة ونجري الحساب والعقاب
    وان شر ما يفرقنا ولا يجمعنا هو القومية المزعزمة التي لم تجلب لنا الا الهزائم والعار ولا اقصد بذلك القومية العربية العربية على وجه التحديد وانما القومية الوطنية التي تدين بالولاء لمن لا ولاء له
    علينا ان نتخلص من النزعات النرجسية التي تجعل وطني افضل البلدان العربية والا سلامية هذا هو الخلل الاعتداد بالوطن المبالغ في امجاده
    اما ما يوحدنا فهو الاسلام ولا غيره
    ومن قيض من فيض والفيض فيض
    ……………………مجرد راي

  4.   25 أبريل 2006 | 7:42 ص

    لن تتحقق إلا بإبقاء الحلم حيًا
    هذا ليس كلامًا للاستهلاك..
    لاحظ أن الامتزاج بين الناس أسهل كثيرًا جدًا من كلام وتعقيدات الحكومات..وهو لحسن حظنا واقعي وموجود
    أعتقد أن هذا هو الخيط الذي يجب أن نحافظ عليه

أكتب تعليقاً  

للكتابة بالعربيّة: